ملفات حوارات قضايا مختارات فتاوى أخبار و تقارير الرئيسية


الرسول الكريم يربي أصحابه على الحب

 

 
 

وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا
ورد في مذكرات أحد الدعاة، أن شابًّا مسلمًا من بلاد الجزيرة العربية سافر إلى بلاد الإنجليز، وهناك سكن في بيت إنجليزي مع امرأة عجوز، وقد اضطر إلى ذلك اضطرارًا، وكان يقوم إلى صلاة الفجر في البرد القارس المثلج إلى صنبور الماء؛ فيتوضأ، فكانت العجوز تلاحظه كل صباح، قالت له ذات مرة: أمجنون أنت؟ قال: لا، قالت: وكيف تقوم في هذه الساعة لتتوضأ؟ قال: ديني يأمرني بذلك· قالت: ألا تتأخر؟ قال: لو تأخرت لما قَبِل الله مني، فهزت رأسها وقالت: (هذه إرادة تكسر الحديد) ··
إن الذي أتى بهذه الإرادة الفولاذية إنما كانت وليدة حب هذا الشاب لله ورسوله·· ذلك الحب الذي جعله يتحمل الماء البارد ويترك فراشه الدافئ للقاء حبيبه وهو المولى عز وجل، يلقاه في الصلاة· ما أحوجنا -نحن الآباء والمربين- إلى قبسات من نور النبوة، لنهتدي بها في تربية أولادنا وبناتنا على الحب، في زمن قلَّ فيه الحب، واختلت فيه القيم، واضطربت الأخلاق، وصال الناس وجالوا في مواطن الوحل، وهم يحسبون أنهم على جادة الحضارة والتمدّن والرقي، وهم في الواقع يهبطون إلى أسفل مدارك السلوك!
نحن في حاجة إلى أن نعرف معالم هذه التربية القويمة عند رسولنا الكريم في زمن رفع فيه مدّعو الحضارة والمدنية والديمقراطية شعارات أهلكت الأفراد والأمم، وإذا ما استمرت في غيِّها ستقضي على الأخضر واليابس·
وتتبادر إلى الذهن عدة أسئلة؛ أهمها: كيف ربى النبي صلى الله عليه وسلم الأجيال على الحب؟ وما الهدف الذي رباهم على أن يسعوا إلى تحقيقه ومن أجله يعيشون أو يموتون؟ وماذا كانت ثمرات تربيته التي انعكست على شخصيات أصحابه؟··
إنه النبي الرسول الذي بعثه ربه هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا·· إنه الرحمة المهداة والنعمة المسداة إلى العالمين جميعًا: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}[الأنبياء _ 107]، إنه المعلم والمربي الأعظم الذي حدد له ربه مهامه، فقال: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ}[الجمعة - 2]·
فبيّن رب العزة هنا أن من المهام الرئيسة لرسول الله صلى الله عليه وسلم التعليم والتزكية؛ أي الترقية والتهذيب والتربية والإصلاح··
لقد جاء محمد صلى الله عليه وسلم بالنور الذي أضاء العالم، فأنقذ البشرية من ظلمات الاستعباد وأمراض الطبقية ونزعات الجاهلية ونزواتها، ليعطي بديلاً عادلاً راقياً حضارياً لحياة البشر، ليصنع حدًّا لهؤلاء الذين استعبدوا شعوبهم وحكموهم بالتخويف والترهيب، ليسوسهم محمد صلى الله عليه وسلم بمنهج الحب، على حين أتى ستالين ولينين وهتلر يسحقون البشر ويعذبونهم ويحرقونهم، ومع ذلك نجد دعاة التحضر والتمدّن من أبناء جلدتنا يسبّحون بحمدهم ومبهورين بهم، وهؤلاء المولعون بهذا الزيف قال فيهم الشاعر وفيمن انبهروا بهم:
قالوا هم البشر الأعلى وما أكلوا شيئاً كما أكلوا الإنسان أو شربوا··
لقد أتى محمد (صلى الله عليه وسلم) ليخرج من الأمة البائسة الأمية أمةً رائدةً مجيدةً خالدةً··
فماذا فعل غيره من الفلاسفة؟
ماذا فعل الشيوعيون والليبراليون والعلمانيون والقوميون والرأسماليون والاشتراكيون؟
لقد صدعوا أدمغتنا بصخبهم في الإذاعات والفضائيات، ورفضوا شرع ربهم ومنهج حبيبهم، وشخبطوا في الصحف والمجلات بكلمات جوفاء لا صدى لها ولا مغزى ولا معنى، وما غيروا شيئاً إلا إلى الأسوأ··
أما محمد صلى الله عليه وسلم فقد غير العالم ونقى النفوس وطهرها وزكاها، وربى القلوب فاستحق أن ينال وسام التغيير الإيجابي·
لقد أسند الله تبارك وتعالى مهمة تربية هذه الأمة إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فأحسن تربية أصحابه في حياته ولا يزال هديه يقود المسيرة التربوية حتى يصل بأمته إلى الجنة· فقد ربىَّ أصحابه على حب الله ورسوله حباً تُزهق من أجله الروح، ويمزق من أجله الجسد، ويضحى من أجله بالنفس والنفيس·
فحب الله ورسوله أعظم أصول الإيمان، لذلك لما أتى إليه اليهود وقالوا: نحن نحب الله ولكن لا نتبعك، فكذب الله حُبهم، وأبطل دعواهم وقال لهم: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}[الأحزاب _ 21]·

 
   
 

 
           

 



أفضل 10مواقع إسلامية2020

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..هل أصبح موضة قديمة..؟

التسول ظاهرة اقتصادية.. والإسلام منها بريء


ما قل ودل من كتاب أدب الدنيا والدين

التمييز العنصرى ظلم ولكن...

فرح المؤمنين بمساجدهم


الداعية والمفكر الإسلامي الدكتور عمر عبدالكافي في حوار صريح

القضاء والقدر

جلول حجيمي :لا لمحاولات نشر التشيّع في الجزائر


الحرب على الحجاب تتمدد بالغرب

الإسلاموفوبيا تغزو الجامعات البريطانية

إبادة مسلمي ميانمار جريمةٌ حكومية ومسؤولية دولية




من تصميم
من نحن
إتصل بنا
islamarabi.com © 2015-2010
html hit counter
مقالات
مسلمون حول العالم
الرقية الشرعية
الطب النبوي
طريق التوبة
تفسير الاحلام
التنمية البشرية
بستان الحكمة
قضايا إسلامية
للأخوات فقط
فتاوى
مختارات
القدس
ملفات
أخبار و تقارير
حوارات