ملفات حوارات قضايا مختارات فتاوى أخبار و تقارير الرئيسية


وأوحى ربك إلى النحل

 

 
 

يقول الله تبارك وتعالى: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)
وهذه دعوة صريحة من الحق تبارك وتعالى إلى أن نتفكر ونتأمل في عالم تلك الحشرات المباركة التي نَحَـلَها الله القدرة على جمع رحيق الأزهار،_ وهضمه، وتحويله إلى شراب مختلف الألوان، فيه شفاء للناس، ذلك العالم الواسع المليء بالأسرار والآيات التي تنطق بالإيمان وتشهد بالوحدانية لله الواحد القهار·
سورة النحل
وقد خص الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم سورة باسمها، عرفت بـ (سورة النحل) بصيغة الجمع، وليس سورة النحلة، كما تحدث عنها بصيغة الجمع أيضا حيث قال تعالى: (وأوحى ربك إلى النحل) وفي ذلك إشارة واضحة إلى طبيعة الحياة الجماعية التي يعيشها النحل، والتي تتميز بدقة نظامها وروعة بنائها·
ولقد لاحظ العلماء أن النحلة تموت إذا فصلت عن بقية أفراد المجموعة، وهذه آية من آيات الله الدالة على عظمته، فلقد شاءت حكمة الله جل جلاله أن يخلق مجتمعاً قائماً على أعلى مستويات التعاون والتكامل والاختصاص والعمل الدؤوب المنتج والتنظيم المعجز، لذلك لا يمكن أن تجد في مجتمع النحل خللاً ولا فساداً، إنه مجتمع موحَّد متكامل، على رأسه ملكة واحدة لا تنازعها أخرى، تشعر كل نحلة في الخلية بوجود الملكة عن طريق مادة تفرزها الملكة، وتنقلها العاملات إلى كل أفراد الخلية·
ويظهر تكريم الله تعالى للنحل جلياً عندما عبَّـر بالوحي عن الإلهام والتسخير، حيث قال تعالى: (وأوحى ربك إلى النحل) والوحي بمفهومه الشرعي من خصائص الأنبياء، ولا شك أن المراد به هنا هو الإلهام! فقد ثبت أن النحل لا تتعلم صنع العسل، بل هنالك غريزة وضعها الله فيها تدلّها كيف تعمل، وهنالك برنامج دقيق تسير عليه النحلة، ولا تحيد عنه منذ ملايين السنين·
ثم يتوجه الخطاب بقوله تعالى (اتخذي·· كلي·· اسلكي··) إلى مجموعة محددة داخل خلية النحل، وهي إناث النحل، حيث إن كل الأعمال داخل الخلية وخارجها يقتصر فقط على الإناث دون الذكور، وينحصر دور الذكور فقط في تلقيح ملكة النحل، بل قد تلجأ الخلية إلى طرد الذكور خارجها بعد تمزيق أجنحتها لضمان عدم العودة إلى الخلية، وذلك في حالات ندرة الغذاء توفيراً لطاقة الخلية، ولهذا وردت الألفاظ مؤنثة مطابقةً لما أثبته العلم الحديث·
وتقوم إناث النحل بأعمال كثيرة لبناء الخلية والمحافظة عليها، وتقوم بجمع رحيق الأزهار وتخزينه، وتصنيع الشمع والعسل، كما تقوم بعمل جليل بعيداً عن الخلية، وهو تلقيح الأزهار، من خلال رحلتها اليومية، حيث تزور النحلة ما يزيد على ألف زهرة، لكي تحصل على قطرة من الرحيق، وتزور قرابة مليون زهرة، وتقطع حوالي أربعمئة ألف كيلومتر لكي تصنع كيلوغراماً من العسل، ومن أجل توفير الوقت والجهد تقوم النحلة بترك علامة على الزهرة التي مصت رحيقها حتى لا تقع عليها نحلة أخرى·

مساكن النحل
ثم يشير القرآن الكريم إلى مساكن النحل بقوله تعالى: (أن اتَّخِذِي مِنَ الجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ)، وقد ثبُت علمياً أن أفضل أنواع العسل فائدة من الناحية الطبية، هو العسل الجبلي، يليه العسل المستخرج من الشجر، وأخيراً العسل المستخرج من العرائش التي يصنعها الناس، وقد جاء هذا الترتيب موافقاً للترتيب القرآني·
وفي قوله تعالى: (ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ) حقيقة أثبتها العلم الحديث، وهي أن النحل يأكل ويشرب (ذو أجزاء فم قارض ماصّ) والأكل يكون لحبوب اللقاح التي يجمعها من الأزهار، والشرب يكون للرحيق، ولهذا اقترنت كلمة (كلي) بكلمة الثمرات، والثمرة أصلها حبة اللقاح، وهو ما يأكله النحل، وقوله تعالى (كُلِّ الثَّمَرَاتِ) أفاد عموم الثمر دون استثناء، وما من ثمرة إلا وكانت حبة لقاح·
وأخيراً لا يخفى على أحدٍ ما أودعه الله سبحانه في العسل من شفاء من كثير من الأمراض، قال تعالى: (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ) والعسل يتم تصنيعه في بطون النحل، ولقد ثبت حديثاً أن كل نوع من أنواع العسل له استخدامات تختلف عن النوع الآخر وتركيب مختلف أيضاً، ولكنها جميعاً تتميز بقدرتها على الشفاء، حيث يحتوي العسل على أربع وسبعين مادة علاجية· وهذا يتطابق مع قوله تعالى: (فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ)! فهل تدعونا هذه الحقائق للتفكر بآيات الله في النحل؟ (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)·

 
   
 

 
           

 



أفضل 10مواقع إسلامية2020

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..هل أصبح موضة قديمة..؟

التسول ظاهرة اقتصادية.. والإسلام منها بريء


ما قل ودل من كتاب أدب الدنيا والدين

التمييز العنصرى ظلم ولكن...

فرح المؤمنين بمساجدهم


الداعية والمفكر الإسلامي الدكتور عمر عبدالكافي في حوار صريح

القضاء والقدر

جلول حجيمي :لا لمحاولات نشر التشيّع في الجزائر


الحرب على الحجاب تتمدد بالغرب

الإسلاموفوبيا تغزو الجامعات البريطانية

إبادة مسلمي ميانمار جريمةٌ حكومية ومسؤولية دولية




من تصميم
من نحن
إتصل بنا
islamarabi.com © 2015-2010
html hit counter
مقالات
مسلمون حول العالم
الرقية الشرعية
الطب النبوي
طريق التوبة
تفسير الاحلام
التنمية البشرية
بستان الحكمة
قضايا إسلامية
للأخوات فقط
فتاوى
مختارات
القدس
ملفات
أخبار و تقارير
حوارات