ملفات حوارات قضايا مختارات فتاوى أخبار و تقارير الرئيسية


إيجابية التجدّد والتنوّع في الخطاب الإسلامي

 

 
 

من الجمال الذي ينبغي تلمّسه والزهو به في الخطاب الإسلامي ذلك التنوّع والاختلاف، والذي يعدّد الرؤية، ويوسّع الآفاق، ويمنح حرية الاختيار والاجتهاد·
وأياً كان هذا الخطاب فقهيّاً أو عقديّاً أو ثقافيـّاً عامّاً فالتنوّع فيه هو سر تألّقه، وبقدر ما تكون نظراتنا إيجابية تجاهه فسوف نستثمره في كل نواحي الحياة، ونوظفه لصالح القضايا الكبرى، ونرتفع من خلاله عن السقوط في الجدل السلبي والحوارات العقيمة، فيما العالم يتقاسم المصالح، ويتصارع على القمم·
لقد شهد الخطاب الإسلامي في الآونة الأخيرة تجدّداً كبيراً متأثراً بطبيعة التحولات العالمية، والتغيرات الكونية، والثورات المعلوماتية؛ مما أتاح له فرصة الحضور والتأثير والتفاعل والتعايش مع الخطاب الآخر، وهذا ما أصبح محل إشادة بالذين أحدثوا هذه النقلة في الخطاب الإسلامي، وتجاوزوا حدود القطرية إلى العالمية التي هي طبيعة هذا الخطاب (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)·
ثمة مَن يضيقون بهذه النّقلة، وهذا التعدّد والتنوّع والتعايش، اعتقاداً منهم أن كل خلاف هو شر· وهؤلاء معذورون لاعتبارات مختلفة، منها نسبية الفهم والإدراك، أو سيطرة أطر فكرية أو اجتماعية معينة على حياتهم، أو غير ذلك من الأعذار التي ينبغي أخذها بالحسبان، واحترام رؤيتهم دون الوقوف عندها كعائق لتطور الخطاب الإسلامي·
إن الذي ينبغي استثماره هو هذا التطور الإيجابي في الخطاب الإسلامي، وذلك من خلال أمور منها:
1 - تجديد طرائق الفهم ومناهج التحصيل العلمي، والخروج من الحالة الراكدة لا سيما في الفقه الإسلامي الذي هو مادة كبيرة في حياة المسلمين، وإشاعة روح الشريعة المتمثلة في اليسر والرحمة·
إننا بحاجة إلى تقعيدات جديدة في أصول الفقه وعلومه، وتأسيس مدارس عصرية تعيش الحاضر وتفقه الواقع، ولا تعتمد على اجترار كلي للتراث الفقهي بمناطاته وأمثلته، فقد استجدَّت معاملاتٌ مالية كثيرة، وأحوال شخصية، ومعاهدات دولية، وأصبحت الحياة أكثر تعقيداً، ولا يزال العالم يزدحم بالجديد، وكل ذلك يتطلب حضور الخطاب الإسلامي الجديد بعقول إسلامية متجددة، هي أكثر قدرة على الإدراك والفاعلية، وفي هذا دعوة إلى إعادة النظر في مخرجات الجامعات والكليات الشرعية، لتشكل فكر روّادها بعيداً عن ثُنائية (الأصالة والمعاصرة)، حتى تكون إضافة مهمة وفاعلة في حاضر العالم ومستقبله·
2-  آن الأوان لأن يعيش الناس -كل الناس- في ظل خطاب الرحمة والألفة والمودة والأخوة، في خطاب متسامح يدعو إلى الفضيلة، ويحترم الأخلاق والقيم بعيداً عن التشنجات والعنف اللفظي·
إن الناس بحاجة إلى تنوّع الخطاب الإسلامي بين الوعظ والفقه والسياسة والاقتصاد والاجتماع· فالشريعة للحياة (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم)· ومن هنا فإن انتشار هذا الخطاب المتنوع سوف يلبي حاجة الناس من جهة، ويعيد الثقة للخطاب الإسلامي من جهة ثانية·
3-  إن التنوّع الذي نرحب به ونستثمره لا يلغي التخصص· والتخصص أيضاً لا يلغي القدر المشترك من الخطاب، مما يطالب الشرعي بعلمه ولا يُعذر بجهله· كما وأن هناك جمهوراً مشتركاً ينتظر القول والحكم والرأي· ومعرفة كل إنسان بقدراته وجمهوره سيجعله يؤدي رسالته ويتمثل دوره·
4- حالة الخطاب الإسلامي اليوم مشجعة جداً لتجاوز كثير من الجدليات التي لم يكن ممكنناً تجاوزها من قبل مثل: الأنا والآخر، والتراث والمعاصرة، والداخل والخارج، إذ كشف الخطاب المعاصر أن معظم المجاهَدات السابقة كانت في غير عدوّ·
وليس المخاطَب بهذا هو الإسلامي وحده، بل الآخر يجب عليه أن يعيد ترتيب طريقته في تناول الخطاب الإسلامي، ويتخلص من نظرته إلى الخطاب الإسلامي على أنه شريحة واحدة ونمط واحد، كما أن تلك الوصفات الجاهزة الجائرة للخطاب الإسلامي مثل: المتشدد، العنفي، الاستبدادي، التقليدي·· لم تعد لتنطلي على طلاب الحقائق وشركاء الحياة، بعدما اعتلى خطاب الرحمة والسلام منابر العالم والإعلام·
5- الخطاب الإسلامي اليوم مطالب بأن يَكتشف قبل أن يُكتشف، وأن يعتبر تجربته الناجحة في العلمية المعاصرة عبر الفضائيات والإنترنت، خير محفز له للتقدم للتسارع بسرعة الزمن وتحوّلاته، كما هو مطالب بالقوة والتكتل، ليواجه تحديات المرحلة والمستقبل ماديّاً ومعنويّاً·
6- وجود الخطاب الإسلامي التقليدي أو المتشدّد يجب ألاّ يكون مزعجاً، فضلاً عن أن يكون عائقاً أمام نشاط وتمدّد الخطاب المعاصر المتجدّد، بل يجب اعتباره نوعاً مغايراً من الخطاب، لا يخلو من تأصيلات مفيدة، ويكفي أن المشترك هو النية الصالحة، ويكفي أيضاً أن الخطاب التجديدي لا ينسلخ من أصوله ومصادره سواء المقدسة (القرآن والسنة) أو المفهوم منهما في عصر التنزيل· وعلى الذين يفهمون (غلطاً) أن من شرط التجديد الانفكاك عن الأصول والمصادر أو التقليل منهما، عليهم أن يراجعوا منطلقاتهم وأهدافهم إن كان ثمة أهداف·
أما انشغال الخطاب الإسلامي التجديدي بالرد والنقض على المخالف من هذا النوع فإنه وقوف عن المسير، وتعطيل للرسالة، وتغييب للأهداف، وربما أدى إلى زلل في الأخلاق، وسوء في الآداب، وفرقة في القلوب، وتلك الحالقة·
7- السياسي مطالب باستثمار -لا استغلال- إيجابية التنوع في الخطاب الإسلامي لأعظم متطلبات السياسة، كالمواطنة والأمن القومي والإصلاح الاجتماعي، وليس من صالح الديني ولا السياسي المماهات في اختلافات غالبها في فوارق الفهم أو تضليلات من النقلة·
* إننا بحاجة إلى تقعيدات جديدة في أصول الفقه وعلومه، وتأسيس مدارس عصرية تعيش الحاضر وتفقه الواقع، ولا تعتمد على اجترار كلي للتراث الفقهي بمناطاته وأمثلته، فقد استجدَّت معاملاتٌ مالية كثيرة، وأحوال شخصية، ومعاهدات دولية، وأصبحت الحياة أكثر تعقيداً، ولا يزال العالم يزدحم بالجديد، وكل ذلك يتطلب حضور الخطاب الإسلامي الجديد بعقول إسلامية متجددة، هي أكثر قدرة على الإدراك والفاعلية، وفي هذا دعوة إلى إعادة النظر في مخرجات الجامعات والكليات الشرعية، لتشكل فكر روّادها بعيداً عن ثُنائية (الأصالة والمعاصرة)، حتى تكون إضافة مهمة وفاعلة في حاضر العالم ومستقبله·

* آن الأوان لأن يعيش الناس -كل الناس- في ظل خطاب الرحمة والألفة والمودة والأخوة، في خطاب متسامح يدعو إلى الفضيلة، ويحترم الأخلاق والقيم بعيداً عن التشنجات والعنف اللفظي·
إن الناس بحاجة إلى تنوّع الخطاب الإسلامي بين الوعظ والفقه والسياسة والاقتصاد والاجتماع· فالشريعة للحياة (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم)· ومن هنا فإن انتشار هذا الخطاب المتنوع سوف يلبي حاجة الناس من جهة، ويعيد الثقة للخطاب الإسلامي من جهة ثانية·

بقلم: محمد بن صالح الدحيم

 
   
 

 
           

 



أفضل 10مواقع إسلامية2020

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..هل أصبح موضة قديمة..؟

التسول ظاهرة اقتصادية.. والإسلام منها بريء


ما قل ودل من كتاب أدب الدنيا والدين

التمييز العنصرى ظلم ولكن...

فرح المؤمنين بمساجدهم


الداعية والمفكر الإسلامي الدكتور عمر عبدالكافي في حوار صريح

القضاء والقدر

جلول حجيمي :لا لمحاولات نشر التشيّع في الجزائر


الحرب على الحجاب تتمدد بالغرب

الإسلاموفوبيا تغزو الجامعات البريطانية

إبادة مسلمي ميانمار جريمةٌ حكومية ومسؤولية دولية




من تصميم
من نحن
إتصل بنا
islamarabi.com © 2015-2010
html hit counter
مقالات
مسلمون حول العالم
الرقية الشرعية
الطب النبوي
طريق التوبة
تفسير الاحلام
التنمية البشرية
بستان الحكمة
قضايا إسلامية
للأخوات فقط
فتاوى
مختارات
القدس
ملفات
أخبار و تقارير
حوارات