ملفات حوارات قضايا مختارات فتاوى أخبار و تقارير الرئيسية


معاناة الفقراء في برد الشتاء

 

 
 

الشيخ شمس الدين يوضح:

لم يثبت أبدا أن رسول الله جمع الصلوات بسبب البرد ولا بسبب الثلوج..؟

لقد كثر السؤال هذه الأيام عن حكم جمع الصلوات في الحضر (المدن) سواء في المساجد أو البيوت، وزاد الطين بلة مسارعة بعض الأئمة إلى الجمع بين الصلوات في بيوت الله تعالى بحجة نزول المطر، والغريب أن المساجد في المدن على بعد أمتار من البيوت، بل إن بعض الأئمة يقيمون داخل هذه المساجد، ورغم ذلك جمعوا الصلوات بحجة الظلمة والمطر، ولم يثبت أبدا أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع الصلوات في الحضر جمعا حقيقيا كما فعله هؤلاء الأئمة، لا بسبب البرد ولا بسبب الثلج ولا بسبب المطر، وإنما كان جمعا صوريا يصلي كل صلاة لوقتها فيؤخر الظهر لآخر وقته ويصلي العصر في أول وقته، فيوقع كل صلاة لوقتها، وكذلك يؤخر المغرب لآخر وقتها ويصلي العشاء في أول وقتها، فيصلي كل صلاة لوقتها، ولم يفعل هذا بسبب المطر ولا البرد ولا السفر، وإنها تعليما لأمته كما علمه جبريل عليه السلام أوقات الصلاة، فصلى به كل صلاة في أول وقتها ثم صلى به كل صلاة في آخر وقتها، فالنبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ليعلم أمته أن من كان بحاجة لتأخير الصلاة عن وقتها الأول في الحضر بسبب من الأسباب جاز له ذلك بشرط أن لا يخرجها عن وقتها،وهذا يختلف تماما عما يفعله بعض الأئمة من تقديم العصر لوقت الظهر، وصلاة العشاء في وقت المغرب أو العكس، والأصل هو إقامة الصلاة لوقتها لقوله تعالى-إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا-النساء: 103، فلا يجوز ترك هذا الأصل إلا بدليل يقيني صحيح صريح لا يتطرق إليه الاحتمال، ولنذكر كل مسألة بدليلها فعن أنس رضي الله عنه، قال: أصابت الناس سنة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فبينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في يوم الجمعة، قام أعرابي فقال: يا رسول الله هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا، فرفع يديه وما نرى في السماء قزعة، فوالذي نفسي بيده، ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته صلى الله عليه وسلم، فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغدو بعد الغدو والذي يليه حتى الجمعة الأخرى، وقام ذلك الأعرابي أو قال غيره فقال: يا رسول الله، تهدم البناء وغرق المال فادع الله لنا، فرفع يديه فقال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر. فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت-متفق عليه-ورواه أحمد في مسنده والبخاري في الأدب المفرد والشافعي في مسنده والبزار في البحر الزخار وأبو داود في سننه، فقد نزل المطر أسبوعا كاملا حتى تهدمت البيوت وهلكت الأغنام والإبل والبقر، وهي المعبر عنها بالمال، وانقطعت السبل، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أحدا بالجمع ولم يجمع، إذ لو فعل ذلك لنقل ذلك صحابته كما نقلوا أفعاله صلى الله عليه وسلم.

وعن أبي سلمة، قال: سألت أبا سعيد وكان لي صديقا فقال: اعتكفنا مع النبي صلى الله عليه وسلم العشر الأوسط من رمضان، فخرج صبيحة عشرين فخطبنا وقال: إني أريت ليلة القدر، ثم أنسيتها أو نسيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر، وإني رأيت أني أسجد في ماء وطين، فمن كان اعتكف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فليرجع، فرجعنا وما نرى في السماء قزعة، فجاءت سحابة فمطرت حتى سال سقف المسجد، وكان من جريد النخل، وأقيمت الصلاة، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد في الماء والطين، حتى رأيت أثر الطين في جبهته. [رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود ومالك في الموطأ والنسائي والبيهقي وغيرهم، فهذا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في المطر الشديد ويسجد في الماء والطين حتى يرى الصحابة رضي الله عنهم أثر الطين على جبهته الشريفة، ولم يجمع ولم يأمر أحدا بجمع الصلاة، وقس هذا مع ما يفعله بعضهم عندنا من جمع الصلاة بمجرد ما يرى المطر رفعا للمشقة بزعمهم.

*يتبع في العدد القادم إن شاء الله

...........................

بعدما حرمتهم الظروف من الاستمتاع بالدفء العائلي:

الشتاء على الأبواب.. من ينقذ المتشردين من الشوارع..؟

تتعدد مشاربهم، وتتنوع فئاتهم بين رجال، نساء، شيوخ، أمهات عازبات مع أطفالهن، شباب اختاروا الشارع مأوى لهم بعدما اضطرتهم الظروف لذلك، يتخذون من أسفل العمارات مبيتا  يقيهم من قر الشتاء القارس، فالمتشردون، هذه الفئة التي حملتها ظروفها على تحمل البرد القارس بعدما حرمتهم من الدفء العائلي، يفترشون الكرطون ويتغطون بأغطية بالية، ملابسهم رثة، يبحثون عن الاماكن الدافئة قليلا، تحت أسقف المنازل، او أسفل العمارات، او بين سلالمها يأكلون مما تجيد به أيدي المحسنين، او اصحاب المطاعم وفي بعض الاحيان يضطرون إلى الاقتات من المزابل حيث يجدون ما يسكتون به رمق جوعهم، حيث تعتبر الشوارع الرئيسية وكذا محطات الحافلات نقل المسافرين ، محطات القطارات، إلى غيرها من الاماكن التي يقصدها هؤلاء الاشخاص، المكان الدافئ رغم برودته حيث يجدون سكينتهم هناك ويقضون ليلتهم في ذلك البرد القارس.


لا يقتصر الاشخاص الذين حرموا من الدفء العائلي والفراش الناعم على المشردين فقط بل هناك العديد من الاشخاص ممن اضطرتهم وضعيتهم إلى اختيار الحمامات أو محطات القطارات مكانا يبيتون فيه
، وهم شباب قدموا من مختلف الولايات بعدما اضطرهم شبح البطالة لهجرة أسرهم والقدوم إلى العاصمة للعمل في ورشات البناء، منهم كذلك من يعمل حارس أمن، لم يكفيهم الراتب الذي يتقاضونه، فاضطروا إلى المخاطرة بصحتهم والمبيت في العراء، وقصص هؤلاء الاشخاص تختلف باختلاف جنسهم وفئتهم العمرية، منهم من تتجاوز مدة اقامته أكثر من ثلاثين سنة في هذا الموقع.

وعيا منهم بضرورة مساعدة هؤلاء الاشخاص الذين حرموا من المبيت بين دفء العائلة وكذا تعويضهم عن بعض الحنان الذي فقدوه قام مجموعة من الشباب بالتكتل فيما بينهم وجمع كل ما لا يحتاجونه من أغطية وفراش، وكذا جمع تبرعات من المواطنين والقيام بخرجات ميدانية لمساعدة هذه الفئة المحرومة من المجتمع، حيث يقومون بخرجات دورية محملين بأغطية وأفرشة، وكذلك وجبات ساخنة، وهناك العديد من الجمعيات التي تقوم بمساعدة هؤلاء الاشخاص على غرار جمعية ناس الخير التي تقوم بخرجات ميدانية دورية وفي بعض الاحيان يتم الاعلان عن حملاتها عبر الفايسبوك ومواقع التواصل الإجتماعي حيث يتم وضع برنامج بين مختلف الجمعيات التي تنشط في الميدان وغيرها حيث كل مرة تخرج جمعية ويستفيد هؤلاء المحرومون بصفة دورية من الوجبات الساخنة وكذا أغطية، والغريب أن هؤلاء الاشخاص يرفضون الذهاب إلى مراكز الايواء رغم المساعي الحثيثة التي يقوم بها القائمون عليها ويفضلون الشارع بدل المبيت في المركز، والأسوأ أن تزداد معاناة هؤلاء الاشخاص أثناء هطول الثلوج وكذا أثناء سقوط الأمطار، حيث تتبلل ثيابهم وأغطيتهم ولا يجدون مأوى لهم إلا أسفل العمارات.

.........................

بعد نجاح التضامن الجماهيري الذي أحدثه شباب ناس الخير على الفايسبوك:

مواقع التواصل الإجتماعي تنتفض مع الثلوج...وتويتر يحرك أيدي الخير إلى حملة كسوة الشتاء

عندما يطرق الشتاء على أبواب العالم، يسارع الناس إلى الاختباء داخل غرفهم أو بجانب المدفأة ليحتموا من لسعات البرد القارسة والتي تخترق الجلد واللحم لتصل إلى العظم في أحيان كثيرة، والنسبة العظمى من الناس تتبختر بأفخر اللباس الصوفي والفرو وغيره من الألبسة التي تحمي جلودهم (الناعمة) من البرد، ولكن ما حال الذين لا يجدون بابا يوصد على منازلهم ليقيهم هبات الهواء الشديد البرودة، ما حالهم وهم لا يملكون قرشا يشترون به اليسير من الطعام لتدفئ بطونهم، ما حالهم وهم لا يعرفون معنى للأسرة الفارهة والبطانيات الصوفية التي ننسدل أسفلها كلما شعرنا بقرصات الجو.

فما بين مشفق ودال على الخير وفاعل له، أبرز الشباب والشابات تفاعلهم مع «كسوة الشتاء» خصوصا أن هناك الكثير من المتعففين الذين حرموا أنفسهم وعيالهم من معونات الجمعيات الخيرية بقصد أو بدون قصد، وزاد التفاعل عندما قام بعض الشباب بزيارات لبيوت المتعففين وثقوها بالصور مما حدا ببعض المؤمنين الأخيار لطلب أرقام الاتصال المباشرة لرب الأسرة حتى يستطيعوا مساعدتهم ابتغاء مرضاة الله عز وجل.
وكما للشباب دور كان للكبار أيضا دور آخر في إفشاء فكرة كسوة الشتاء وتعزيزها ونعتقد بأن المعلم هو أكثر الناس استطاعة على معرفة المتعففين من الفقراء والمساكين بحكم تواجده اليومي مع الأطفال بمختلف فئاتهم الغني والفقير: هنا يظهر دور المعلمين والمعلمات في البحث بستر عن هؤلاء المحتاجين داخل المدارس وإرشاد أهل الخير عليهم، يلتمس حاجات الفقراء والمساكين المتعففين كم من الدعوات الصادقة سيتلقاها منهم فهنيئا له بهذا الدعاء الصادق على عمله «ملابسك القديمة هي جديدة بالنسبة لهم فاحرص على التصدق بها عن نفسك وأهل بيتك» هذه نصيحة القائمين على الحملة والمشاركين بها وهي نصيحة لا تقدر بثمن ولا توزن بذهب فالكثير من الشباب يلبسون أفخر الثياب للبسة أو لبستين ومن ثم تركن في أحد زوايا الأدراج فالتصدق بها أولى وأجدر وهو طلب لرضا الرحمن ومساعدة لأخ وإنسان
.
وكما قال النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم (الدال على الخير كفاعله) فخذ على عاتقك إيصال أسماء وأرقام هواتف الشباب والشابات والذين يقومون بتقديم المساعدة لنجاح الحملة في مختلف المناطق، وقد طالب الكثير من المغردين على التويتر بوضع أرقام الجمعيات الخيرية وطرق التواصل معها وتحويل المبالغ إليها ليستفيد أكثر عدد من الناس من أجر المساعدة
.
وقد أمر الله جل وعلا المؤمنين بالزكاة والصدقة طاعة لأمره وامتثالا لأوامره إذ قال عز ثناؤه (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض)، (البقرة:267)، وتطهيرا للمؤمن وتزكية له (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها)، (التوبة:103)، ومضاعفة لحسنات المؤمن (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم) البقرة:261
.

............................

الزمهرير..أشد ما نجد من البرد ما هو إلا نفس من أنفاس جهنم..؟

إن الله تعالى هو الذي خلق السماء والأرض وهو الذي أوجد اليابس والماء وهو الذي يكور الليل على النهار، ومكور النهار على الليل، وهو الذي يأتي بالصيف الحار وبالشتاء البارد ، لا إله إلا هو العزيز الحكيم، ولنا مع قدوم قليل من البرد هذه الأيام بعض تأملات وذكر بعض الأحكام:عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير) رواه البخاري، قال ابن عبد البر رحمه الله هذه الشكوى بلسان المقال. وقال القاضي عياض رحمه الله: إنه الأظهر. وقال القرطبي رحمه الله: لا إحالة في حمل اللفظ على حقيقته. قال: وإذا أخبر الصادق بأمر جائز لم يحتج إلى تأويله فحمله على حقيقته أولى. وقال النووي رحمه الله نحو ذلك ثم قال: حمله على حقيقته هو الصواب وتنفسها على الحقيقة، والمراد بالزمهرير شدة البرد , ولا إشكال من وجوده في النار ففيها طبقة زمهريرية نسأل الله العافية.

فهذه النار عندما اشتكت إلى خالقها، والشكوى كانت من أنه قد أكل بعضها بعضا، فكيف بالذي في داخلها؟ وكيف بمن يعذب فيها؟ وكيف بمن حكم الله عليه بالخلود فيها؟ فشفقة من الله بهذه النار التي خلقها لإحراق الكفار والمنافقين والعصاة ومن يستحق دخولها، أذن لها بنفسين، نفس في كل موسم فأشد ما نجد أيها الأحبة من الحر ما هو إلا نفس من أنفاس جهنم، وأشد ما نجد من البرد أيضا ما هو إلا نفس من أنفاس جهنم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اشتكت النار إلى ربها وقالت: أكل بعضي بعضا، فجعل لها نفسين: نفسا فى الشتاء، ونفسا فى الصيف، فأما نفسها فى الشتاء فزمهرير، وأما نفسها فى الصيف فسموم).

.............

بعض الناس ينزعج من برودة الشتاء:

تداول الفصول حمكة ربانية لا يعلم غيبها إلا الله

في سؤال وجه لفضيلة الشيخ ابن عثيمين حول من ينسب شدة البرد أو الحر للعوامل المناخية أو لطبقة الأوزون أو لدوران الكرة الأرضية فهل يصح هذا التأويل؟ فكان الجواب: لاشك أن شدة الحر وشدة البرد لها أسباب طبيعية معلومة، ووجودها بأسبابها من تمام حكمة الله عز وجل، وبيان أنه سبحانه وتعالى خلق الخلق على أكمل نظام، وهناك أسباب مجهولة لا نعلمها نحن، مثل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فهو أشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير)). وهذا سبب غير معلوم، لايعلم إلا بطريق الوحي ولا حرج على الإنسان أن يضيف الشيء إلى سبب معلوم حسا أو شرعا لكن بعد ثبوت أنه سبب حقيقي، وإن كان سببا وهميا أو كان سببا مبنيا على نظريات لاأساس لها فإنه لايجوز اعتمادها لأن إثبات الوقائع أو الحوادث إلى أسباب غير معلومة لا عن طريق الشرع ولا عن طريق الحس يدخل في ما نهى الله عنه في قوله- ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا -

أيها المسلمون: وقد ينزعج بعض الناس من برودة الشتاء كما يتضايق البعض من حر الصيف، وفي كل منهما وفي تقلب الأحوال عموما مصالح وحكم. قال العلامة ابن القيم رحمه الله: ثم تأمل بعد ذلك أحوال هذه الشمس في انخفاضها وارتفاعها لإقامة هذه الأزمنة والفصول وما فيها من المصالح والحكم، إذ لو كان الزمان كله فصلا واحدا لفاتت مصالح الفصول الباقية فيه، فلو كان صيفا كله لفاتت منافع ومصالح الشتاء، ولو كان شتاء لفاتت مصالح الصيف، وكذلك لو كان ربيعا كله أو خريفا كله.

ثم بدأ رحمه الله يذكر بعض فوائد البرد ودخول فصل الشتاء فقال: ففي الشتاء تغور الحرارة في الأجواف وبطون الأرض والجبال، فتتولد مواد الثمار وغيرها، وتبرد الظواهر ويستكثف فيه الهواء، فيحصل السحاب والمطر والثلج والبرد الذي به حياة الارض وأهلها واشتداد أبدان الحيوان وقوتها، وتزايد القوى الطبيعية واستخلاف ما حللته حرارة الصيف من الأبدان، وفي الربيع تتحرك الطبائع وتظهر المواد المتولدة في الشتاء، فيظهر النبات ويتنور الشجر بالزهر، ويتحرك الحيوان للتناسل، وفي الصيف يحتد الهواء ويسخن جدا فتنضج الثمار وتنحل فضلات الأبدان والاخلاط التي انعقدت في الشتاء، وتغور البرودة وتهرب إلى الأجواف، ولهذا تبرد العيون والآبار ولا تهضم المعدة الطعام التي كانت تهضمه في الشتاء من الأطعمة الغليظة لأنها كانت تهضمها بالحرارة التي سكنت في البطون، فلما جاء الصيف خرجت الحرارة إلى ظاهر الجسد وغارت البرودة فيه، فإذا جاء الخريف اعتدل الزمان وصفا الهواء وبرد فانكسر ذلك السموم، وجعله الله بحكمته برزخا بين سموم الصيف وبرد الشتاء. انتهى كلامه رحمه الله.

.............

شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

في برد الشتاء حكمة..والإسلام دين يسر

شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كلام نفيس كان يتحدث فيه رحمه الله على هروب الشيء من ضده، وأن كثيرا من الأشياء يمكن أن تقاوم بأضدادها، وهذه قاعدة مهمة يحتاجها الجميع عامة والمصلحون خاصة، فمثل لقاعدته بكلام يناسب موضوعنا فقال رحمه الله: ويسخن جوف الإنسان في الشتاء، ويبرد في الصيف، لأنه في الشتاء يكون الهواء باردا فيبرد ظاهر البدن فتهرب الحرارة الى باطن البدن، لان الضد يهرب من الضد، والشبيه ينجذب إلى شبيهه، فتظهر البرودة إلى الظاهر، ولهذا يسخن جوف الأرض في الشتاء وجوف الحيوان كله، وتبرد الأجواف في الصيف لسخونة الظواهر فتهرب البرودة الى الاجواف. انتهى كلامه رحمه الله. فإذا عرفت بأن الضد يهرب من الضد، والشبيه ينجذب إلى شبيهه، أدركت وعرفت بأنه لاطريق للتخلص من رق المعصية إلا بضدها وهي الطاعة، وأنه إذا ارتاحت نفسك بالجلوس مع العصاة، فهذا من انجذاب الشبيه إلى شبيهه، والله المستعان.

أيها المسلمون: لقد جاءت السنة بالإبراد بصلاة الظهر في حر الصيف تخفيفا على الناس فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم)). رواه البخاري. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اشتد البرد بكر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة. عن أبي ذر رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر فقال صلى الله عليه وسلم: ((أبرد، ثم أراد أن يؤذن فقال له: أبرد، حتى رأينا فيئ التلول، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن شده الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة)) متفق عليه. وهذا الحكم خاص بصلاة الظهر وأما صلاة الجمعة وإن كانت في وقت الظهر فإنها تصلى في وقتها حتى في الحر. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأما الجمعة فالسنة أن تصلى في أول وقتها في جميع الأزمنة، لأن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصليها في أول الوقت شتاء وصيفا، ولم يؤخرها هو و لا أحد من أصحابه، بل ربما كانوا يصلونها قبل الزوال، وذاك لأن الناس يجتمعون لها، إذ السنة التبكير إليها، ففي تأخيرها إضرار بهم.

.......................

من عجائب فصل الشتاء في الكتاب والسنة:

لماذا عذب الله أقواما بالريح الباردة في الشتاء كقوم عاد..؟

بوب الامام الترمذي رحمه الله في سننه فقال: باب ما جاء في الصوم في الشتاء. ثم أخرج بسنده عن عامر بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الغنيمة الباردة الصوم في الشتاء)). حديث صحيح. وكانت غنيمة باردة لحصول المؤمن على الثواب بلا تعب كثير، فالصوم في الشتاء البارد لا يحس فيه الصائم بالعطش لبرودة الجو ولا بألم الجوع لقصر النهار، فحقا إنها لغنيمة باردة، فأين أصحابها، أيها المسلمون: لقد عذب الله أقواما بالريح الباردة في الشتاء كقوم عاد كما قد ذكر ذلك أهل التفسير وقد كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا رأى مخيلة وهو السحاب الذى يخال فيه المطر أقبل وأدبر وتغير وجهه فقالت له عائشة إن الناس إذا رأوا مخيلة استبشروا فقال ((يا عائشة وما يؤمننى، قد رأى قوم عاد العذاب عارضا مستقبل أوديتهم فقالوا هذا عارض ممطرنا قال الله تعالى- بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم-ومن عجائب فصل الشتاء أنه وقت لا يناسب نبات الأسنان عند الأطفال ومثله في حر الصيف فإنه ربما سبب للطفل التقيؤ والحمى وسوء المزاج، ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله وقال بأن أفضل وقت لذلك، نباتها في الربيع والخريف، ووقت نباتها لسبعة أشهر وقد تنبت في الخامس، وقد تتأخر إلى العاشر، فينبغي التلطف في تدبيره وقت نباتها.

ومن العجائب: أن من حكم الله تعالى أن نبات وفواكه الشتاء لو أكل في الصيف أو العكس لربما أضر البدن وسبب له الأذى. قال ابن القيم رحمه الله: فلو كان نبات الصيف إنما يوافي في الشتاء لصادف من الناس كراهية واستثقالا بوروده مع ما كان فيه من المضرة للأبدان والأذى لها، وكذلك لو وافى ما في ربيعها في الخريف أو ما في خريفها في الربيع، لم يقع من النفوس ذلك الموقع ولا استطابته واستلذاذه ذلك الالتذاذ، ولهذا تجد المتأخر منها عن وقته مملولا محلول الطعم، ولا يظن أن هذا لجريان العادة المجردة بذلك، فإن العادة إنما جرت به لأنه وفق الحكمة والمصلحة التي لا يخل بها الحكيم الخبير. انتهى كلامه، ومن عجائب الحر والبرد والصيف والشتاء: هذا الحديث الذي رواه ابن ماجه في سننه ضمن كرامات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال كان أبو ليلى يسمر مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فكان يلبس ثياب الصيف في الشتاء وثياب الشتاء في الصيف فقلنا لو سألته فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلي وأنا أرمد العين يوم خيبر قلت: يا رسول الله إني أرمد العين. فتفل في عيني ثم قال: ((اللهم أذهب عنه الحر والبرد)) قال: فما وجدت حرا ولا بردا بعد يومئذ.

............................................

أتـدري كيـف قابلنـي الشتاء

أتـدري كيـف قابلنـي الشتاء.....وكيف تكون فيه القرفصاء

وكيـف البـرد يفعل بالثنايـا.....إذا اصطكت وجاوبها الفضـاء      

وكيف نبيت فيـه على فـراش.....يجور عليه في الليل الغطــاء

فـإن حل الشـتاء فأدفئونـي .....فـإن الشـيخ آفتـه الشـتـاء

أتدري كيف جارك يا ابن أمي..... يهــدده مـن الفقـر العنـاء

وكيـف يـداه ترتجفان بؤسا.....وتصدمـه المذلـة والشـقـاء

يصب الزمهريـر عليـه ثلجا.....فتجمد فـي الشـرايين الدمـاء

أتلقاني وبي عـوز وضـيق.....ولا تحـنو؟ فمنـا هذا الجفـاء

أخي بالله لا تجـرح شعوري.....ألا يكفيـك مـا جـرح الشـتاء   

......................

من روائع خطبة الــــشتـــــاء والنـــاس:

الشتاء تتنزل فيه البركة ويطول فيه الليل للقيام ويقصر فيه النهار للصيام

نعيش الآن في فصل الشتاء، نحس بنفثات برده، نستنشق نسمات هواءه اللاذع، نتأمل في كيفية تدرج برودته على بني البشر، يجعلنا نتأمل ونتفكر، آياته تترا، حكمه لا تعد ولا تحصى، وما يشعر به الناس من شدة البرد بإختلاف مناطقهم ومناخهم هو نفس من أنفاس نار جهنم، ومصداق ذلك في حديث أبي هريرة رضي الله عندما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم- اشتكت النار إلى ربها فقالت : يا رب أكل بعضي بعضا فجعل لها نفسين، نفس في الشتاء ونفس في الصيف فشدة ما تجدون من البرد من زمهريرها وشدة ما تجدون من الحر من سمومها-رواه البخاري ومسلم، وهذا يذكر الإنسان في كل من فترة من عامه، كيف أحواله مع ذهاب أيامه وأعوامه وهو في غفلة عن الموت قد انغمس في شهوات الدنيا وملذاتها، فصل الشتاء هو أمنية أهل السلف لأنه كما قال ابن عمر أمنية العابدين، و قد قال ابن مسعود: ( مرحبا بالشتاء تتنزل فيه البركة ويطول فيه الليل للقيام، ويقصر فيه النهار للصيام ) وهذه أخبار من قبلنا مع فصل الشتاء، أما أخبار بعضنا والله المستعان فقد أطفأنا نور إيماننا بهجر قيام الليالي، وترك صيام الأيام، فلنترك التوسع في المباحات، ونجد في طلب مرضاة الرحمن في ليال الشتاء الطوال وفي غيرها، وندرب أرواحنا مع القيام والصيام فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول كما في الحديث الذي صححه الألباني-الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة- إيه وربي إنها الغنيمة فأين المشمرون المخلصون، ويحيي الشتاء فينا أيها المسلمون إتباع إرشاد الرسول صلى الله عليه وسلم بعدم إبقاء النار وما سواها مشتعلة حال النوم لما في ذلك من خطر الاحتراق، أو الاختناق، فقد جاء في البخاري ومسلم أن النبي قال- إن هذه النار إنما هي عدو لكم فإذا نمتم فاطفئوها عنكم-وإرشاد الإعلام والمختصين أصله إرشاد من إرشادات الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه، وهنا بشرى لمن أصابته الحمى بتكفير الخطايا والذنوب،وكثيرا ما يصاب به الناس في هذه الأيام، وهذا توجيه نبوي من رسول الهدى صلى الله عليه وسلم لأم السائب حينما قال لها ( مالك يا أم السائب ؟ قالت: الحمى لا بارك الله فيها فقال: لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب خبث الحديد ) رواه مسلم
وحينما نأخذ بالإستعداد لتهيئة بيوتنا بالمدافيء والملابس الشتوية وأجود أنواع الفرش، فإنا من جيراننا وأقاربنا وإخواننا المسلمين يجلسون جلستهم العائلية بلا مدافئ، وترتعد أجسادهم في جنح الليالي من شدة البرد، ويذهب أطفالهم إلى مدارسهم من غير الكساء الذي يلبسه أبناءنا وإخواننا فيخترق البرد عظامهم،وليس ذلك إلا من قلة ذات اليد، وقلة المحسنين الذين كانوا يتابعونهم في رمضان ثم غفلوا عنهم.

...............

وقفة

أنت الآن في نعمة

هذه والله نعمة جليلة ومنحة جسيمة لا يشعر بها إلا من ذاق لسع البرد وسهر الليالي من شدة الصقيع والجوع، قال تعالى- والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الانعـام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقـامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثـاثا ومتـاعا إلى حين والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنـانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون-النحل:80، 81، نحن نعيش الآن في نعمة لا تقدر بثمن،فنلبس ونغير في كل عام، ونقتني كل واق يقينا من شدة البرد، فننام متلحفين، ونخرج إلى مساجدنا مثل ذلك، ويعيش بعضنا وكأنه في وسط الصيف ليس ذلك إلا من نعمة الخالق سبحانه عز وجل،فنحب للناس ما نحبه لأنفسنا، فإذا مرت عليك أيها المسلم ليلة شاتية وذقت فيها البرد القارص ففررت إلى مكان دافئ وغصت بين أحضان فراش وفير أعلم حينها أن هناك من يشاركك الشعور بالبرد ولكن لا يجد وسائل الدفء، هناك من يفترش الأرض ويلتحف السماء لا يجد له من دون الأرض مفرش ولا يجد له من البرد غطاء، فالأموال متيسرة عند الكثير – والثياب والألبسة الزائدة عند الكثير منا – لم تلبس، ولم تنفق لمحتاجيه، بل هي أسيرة للمستودعات أو في سلة المهملات، ووالله أن إخوان لنا في شتى بلدان العالم قد مزق البرد أوصالهم، وأسال دموعهم، وجمد جلودهم، وأذاقهم الحزن الأليم،واجتمع مع ذلك فقد الأهل والوطن، وعدم المأوى والكساء

........................

ما حكم الشرع بالأرصاد الجوية أو تنبؤات الطقس..؟

روى البخاري ومسلم –تحت باب- (بيان كفر من قال: مطرنا بالنوء ) عن النبي –صلى الله عليه وسلم أنه قال: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟»، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال : مطرنا بفضل الله ورحمته ، فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب ، وأما من قال : مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب».والنوء جمعه أنواء: وهي منازل القمر، فمن اعتقد أنه مطر بنجم كذا أو بنوء كذا فهذا شرك وكفر، وهذا ما كان يعتقده أهل الجاهلية وهو الشرك الذي بعث الله الرسل بالنهي عنه ومحاربته، وإن ما قلناه عن النوء يلزم منه بيان حكم ما يكثر الكلام حوله مما يسمى بالأرصاد الجوية أو تنبؤات الطقس، وحكم الشرع فيه، فهذه التتبؤات دراسات علمية متطورة تقوم في مجملها على التقاط صور الغيوم وسمكها، مع معرفة حركة الرياح واتجاهاتها، وسرعتها، ثم على ضوء ذلك توقع الحالة الجوية المستقبيلة لمدة يوم أو أكثر من حيث درجات الحرارة، وكميات الأمطار ونحو ذلك، وتشير الدراسلت العلمية الحديثة إلى احتمالية صدق التنبؤات الجوية لمدة يومين قد تصل إلى 90بالمائة وإذا كانت المدة من خمسة أيام إلى سبعة تهبط إلى نحو 60 بالمائة، فكما سمعنا أن ما سبق كله قائم على مقدمات تتبعها نتائج،مبنية على توقعات واحتمالات، وهذا كله من الناحية الشرعية جائز ومشروع، ولكن ننبه على أمرين:الأول هو وجوب ربط هذا التوقع بالمشيئة الإلهية، لأن حالات كثيرة وقعت في كثير من البلاد جرى فيها خلاف المتوقع، وعكس ما ذكرته الأرصاد البجوية فحصل ما لا تحمد عقباه، أما الثاني فإن هذه التوقعات ليست من علم الغيب في شيء، إنما هي توقعات مبنية على مقدمات تتبعها نتائج، فلا يجوز إصدارها بصور القطع، ولا يجوز تلقيها بصورة الجزم، وإنما هي نافعة للحيطة والحذر.

....................

كيف يمر ليل الشتاء الطويل والقارس على الفقراء..؟

كم هو طويل ليل الشتاء القارس على تلك العائلات التي تعاني الفقر وضعف الحال في أطراف المدينة, لو سأل كل واحدا منا كيف نام بالأمس في عالمه الرغيد (تكييف على مدار الساعة ودفايات كهرباء وديزل وبطانيات ) ومع ذلك تتردد الأم عدة مرات على أطفالها الصغار لتدفئتهم والحرص عليهم،في المقابل هنالك صورة معاكسة ومغايرة للواقع ما طور كهرباء يشتغل ساعات معدودة فقط , وحالة مادية سيئة , وفقر وغياب شبه تام لبعض الجمعيات الخيرية التي تغط في سبات عميق مع مطلع هذا الشتاء .
الدور كبير على المجتمع ورجال الأعمال وأهل الخير في مساندتهم والبحث عن المتعففين منهم ممن يعاني ويلات هذا البرد القاتل , حان الوقت أن نبدأ بحملة دفء ونستشعر المسؤولية تجاه الفقراء والمحتاجين وخصوصا المتعففين , لكي نطبق التكافل الاجتماعي والعمل التطوعي
، فهنالك الكثير من أهل الخير يريدون إيصال معوناتهم ودعمهم للمعوزين ولكنهم بحاجة للمساعدة سواء في حصر الأسماء المحتاجة أو المساعدة أثناء توزيع المعونات .
....................

 

 
     
 

ملف من إعداد: نسيم عطاء الله

 
           

 

نسخة الأسبوع


عيد الحب والأم...إحتفالات بأعياد بدعية وثنية

معاناة الفقراء في برد الشتاء

غرائب وعجائب وقصص مثيرة خلفها التأويل الخاطيء للأحلام


الدعوة الفردية

المرأة المبشرة بالجنة

اهرب من الموت البطيئ


قسوم: بعد خمسين سنة فرنسا لم ترحل من الجزائر

القانوني بشير بفاح :مؤشّر الجريمة في ارتفاع مستمرّ·· والرّدع لا يكفي

عبد الرحمن الحاج صالح: هذه أبعاد مشروع الذخيرة العربية


روسيا تحظر كتبا إسلامية في القرم

قصة إسلام حارس سجن غوانتانامو

مساجد كوسوفو وألبانيا ومقدونيا لا تتسع المصلين

  




من تصميم
من نحن
إتصل بنا
islamarabi.com © 2014-2010
html hit counter
مقالات
مسلمون حول العالم
الرقية الشرعية
الطب النبوي
طريق التوبة
تفسير الاحلام
التنمية البشرية
بستان الحكمة
قضايا إسلامية
للأخوات فقط
فتاوى
مختارات
القدس
ملفات
أخبار و تقارير
حوارات